الثلاثاء، 7 ديسمبر 2010

ما سواهمُ بَدلُ (من المنسرح)






إنْ كانَ يبكي لذنبـَـــهِ رَجُـــلُ
بكيتُ عمري ؛ هَـلِ الَهـــوى زلَـلُ!؟
بكيت حــتى أراهمُ صَـــــلَفاً
قــد شربوا دمــــع عيـــني واغْتَسَـــلُوا
كمْ آسفوني فقلتُ لا أســفٌ
أو جرَّحـــــــوني فقـــــلت ينـــــدمـــــلُ
قد كنتُ آثرتُهم على نفسيْ
وكنتُ في حـــق نفسيَ الخَـــــذِلُ
أمسكتُ حبــل الوِداد مِنْ زمنٍ
فقطَّعـــــــوهُ بنــــــا ومـــــــا وصــــــــــلوا
قـــد هجـروني وليتهــــمْ عرفــوا
منْ قبـــــلُ أيَّ النفــــوس قـــد قَتــــَـــلوا
فمـــــــا دمــــــوعٌ بعينِهـــــــمْ رفَّتْ
وقدْ بكتــني سِـــــواهُمُ الُمقَــــــلُ
وزادني أنْ حَمَــــــــلْتُهم عــِــــــللاً
فما اســـــتبانتْ وفي النهى خَجَــــــلُ
وكنت طببت بعض أفئـــــــدةٍ
مِــــــــن عللٍ والفــــــــــؤادُ يشْـــــــــــتَعِلُ
أجــهَـدتُ نفسي بِكتمِها أبــــداً
والقلبُ يُوفِيــــــــهُ حَـــينـَها الأجَــــــــلُ
فسِــــحتُ في الأرضِ أبتـغي بُرْءً
مِمـــن ســـــــتُشـفى بطبِّـــــــــهِ العـِـــلَلُ
فكمْ سُــهولاً قطعتُ أو جبلاً
كأنها في الِحـــــــــذاءِ تُنْتـَــــــــــعَلُ
وصلت أرضـــــــاً أظـــنُّ تعرفـــني
لَمَّـــــا بكى لي ســــَــحابُها الَهـــــطِلُ
وَخِـــــلْتُ أنَّ الَحـصى يكــلمُني
يقــــــــولُ عنهم ولســـتُ أحـــــــــتَمِلُ
معــالِــمٌ و الدروبُ تُرشـِــــــدُني
ولَــــــمْ يزلْ في جـوانِــــــحي أَمـَــــلُ
حـــتى نزلتُ ومــــاتَ أكثرُني
لِمــنزلٍ كان فيــــــــهِ قـــــد نَزَلـــــوا
فمـا وجـــدت الشـِــــفاءَ من قِــدَمٍ
ومــــــا تبـــــدَّى سِــــــواهمُ بَــــــــدَلُ
ألــــــومُ نفــــسي لِهجرهمْ أبـــداً
لَمّــــــا تبـــــاطأْتُ بالــــــذي عَجِــــــلوا
ألومُ هل كان في الدُنـــــا خـللٌ
                            أمْ كنتُ من عِفَّــتي  أنــــــــا الْخَـلَلُ

لنْ أحب سواكا (من المجتث)


ربُّ الســـماءِ رَعَــاكا
يـا هـاجراً مَنْ هــواكا
رَحَـلَتْ عــني ونفسي
لَم تبـقَ بعْــدُ بـــــلاكا
أُغْمِضُ جـفني لَعَــلِّي
أحيــــا إذا مــا أراكــا
لِمَــا قَســـوتَ وإنــي
أستجدي دوماً رضاكا
قد جفَّ دمعي لتحــنو
حـتى القصيــــدُ بكاكا
يا منْ ضحِكْتَ حيــاءً
أذوبُ فــوقَ شِـــفاكا
كــلامُ صــمتِكَ شِــعْرٌ
فالشـعرُ بعضُ حُـداكا
فكيفَ لو قلتَ شـــيئاً
لا فــضَّ ربيَ فَـــــاكا
جمَعْــــتَ دُرَّكَ فيــــهِ
ولستَ تُـلقي الشِـباكا
أثقـلت قلبيَ عشـــــقاً
فما اسـتطعتُ حِــرَاكا
إنْ لاحَ  نـــورٌ بأُفْــقٍ
فذلكــــم مــن ضِيــاكا
أو لَــم يســـمَ جَـــمالٌ
فإنـَّــــهُ قــــد عَنــــاكا
فالبــدرُ مِنْـكَ تَــوارى
فَـــأيُّ بـــــدرٍ سِــواكا
حتى النجـــومُ تبـاهَتْ
لَمَّــا  بَـــدتْ بِسـَــماكا
فــكَمْ خَطـوتَ بقــــلبي
في الجسم بانتْ خُطاكا
وتجـري فِيَّ دمـــــوعٌ
إنْ ذرفـَــــتْ عينــــاكا

فـــلـيت كـــــلَّ كـــــلامٍ
نَظمتُــــهُ قــــد كـــفاكـا
فكلَّــما عنكَ صُــــــغْتُ
أودعْــتَ فـيَّ الَهــلاكا
فالشِــعرُ حـــين يُخَطُّ
تكون فيــــهِ الَمـــلاكا
هــذا القصـــيدُ أقــولُ
أنْ كانَ بعـضَ هـواكا
لـو خـــيرونيَ حبـَّـــاً
فلــــنْ أحــبَّ سِــواكا

عشق


أيـــا من ســاق قوتـه لضــعفي
ويبعُـدُ آخــذاً - بالـوُدِّ - نِصـفي

أمُــدُّ إليـــكَ من قــــلبي ذراعـاً
لعلك - لو أتى - صـافحتَ كـفي

رحــلتُ بكل شِــعرٍ قيـــلَ فيــكمْ
وأتركُ سـائر الأشـعار... خلفي




إلى طوباس


إني فرشـت الهُـدْبَ فـوقَ ثـراكِ
من عاشــق يفــدي إذا أرضــاكِ

(
طوباسُ) أيـامٌ تسـيرُ وتنقضي
والعُـــمر دار كـــدورة الأفــــلاكِ

والشـيبُ عاجلني وعمريَ تـالفٌ
وجهـلتُ يـا بلــدي مــتى ألقـــاكِ

تلك الثــلاثون التـي مــا غادرت
إلا تُحَـــلِّقُ ..  طائـــراً بســـماكِ







قد هجروني (من المنسرح)


لوعَرَفَوا ما الأَسَى وما الشَغَفُ
لشَــفَّهم مَــن بعشـــقهم دَنِـــفُ

قد جرَّحـــوني فقلــتُ ينـــــدملُ
وآســــفوني فقـــلتُ لا أَسَــــفُ

طببت بعض القــلوب مـِـن عِللٍ
وكــان قلـبي يُعِـــــــلُّهُ التـَـــلَفُ

أنــا مُــلامٌ لعــــلَّ مــن خـــطأي
أنَّ فــــؤادي بِحبِهـــــمْ كَلِـــــفُ


يا من بَخِـلتـــم ومــا بنـا نقـصٌ
وأيُّ نَقْـــصٍ يَخَـــافُهُ السَـــرَفُ

غِبْتُــــمْ وغَيَبْتُــــمُ لنــا نَسَــــماً
فكيف نَحــيى وجسـمُنا خَـــزَفُ

هجرتُمـوني فقــلت في نفــسي
أكانَ يُرجى من الَهوى النَصـَفُ !

مـا كان بَوحُ الَهــوى يُحــرّقني
لغير شــــعرٍ تضــــمُّه الصُحفُ

فوحــدكم للُحــروف إن غُـزلتْ
هــذي حــروفي بـذاك تعــترفُ

نَظَـمتُ  فيـكم  قصــائداً يَتِــمَتْ
تنوءُ مِنْ ثـِقْــلِ حِمْــلِها الكَتِـفُ

مــا غيـرُ إســــمٍ لكــم تَخـــلَّلها
ألــم تــرَوْها مِـنْ أجــلكم تَقِــفُ

بــكرُ الَحيــاء فلــــو تُمـــدُّ يـــدٌ
تــُرى بِمـا قــد حـوته ترتَجــفُ

كـمْ وُصف النـاس طَـيَّ اشــعارٍ
لكــنْ بــكمْ كل شِــعري يتصـفُ

لَـم يَحْسَــبِ القــولُ أنَّــهُ يومــاً
يــرقى إلى حســنِكمْ ويرتشــفُ


أُمْنِيَّـــتي أنْ تـذوقـــــوا ألَمـــِي
قَطْـرَ الدمـــوعِ ومِلْحُـهُا اللَهَفُ

يا من هويتــم ؛ أللهوى وصفٌ؟
عَلا على الوصف حينما أصِـفُ

لا تَحســبوني نســـيتُ وُدَّكـــــمُ
ومنــذ دهــــرٍ عليـــهِ أعتكِـــفُ

فكــــم هــذيتُ وقولُهـــم حِـــكَمٌ
لكـلِّ صـبٍ مــن وجْــدِهِ خَــرَفُ

قد سلكوا الدربَ لا رجوعَ بِـــهِ
قالــوا درينــا بــهِ ومـا عرفــوا

قَـدْ هجـــروني وإنهم  أَسِــــفُوا
آلآنَ هل سـوف ينفـَـعُ الأســفُ ؟!







الورد و قلبي




نَكرتَ القــلب مـني حينَ ذابــــا
فـلم تأهبَـهْ لمنْ فقـدَ الصوابـــا

كأني منــك أو قـــد كنت مــني
أيــا ورداً أمــوتُ لـهُ اقترابـــا

كأن دمـي يصـــبّغُكَ احـــمراراً
وأن القلب كــان لـكَ التــرابـــا

وشوكك قد اســاء الكـفَّ لكــنْ
لحسنك سوف أحتمل العذابــــا

ومــا كان اقتـرابي منــك حـتى
أجُـــزُّكَ بل لأنشـمَك ارتغــابـــا


***



مـاذا أقـــول وقلـــبي لفَّـــهُ الــــورْدُ
يهجـرني حيثــما الألـــوانُ والسَـعْدُ

ناديتــــهُ فتــوارى القـلــبُ مختبئـــاً
كَــمِ انتــظرتُ ولمَّـا جاءَنــــي الــرَدُّ

أهـــابني شـــوكه كـي لا أُقارِبــَـــهُ
بحــــمرةٍ لـفَّ قلـبي شـعرُه الجَعْــدُ

يـــا قـلـبُ أينـــك لا عيـشٌ أُأَمَـــــلُهُ
دونكَ،قلْ لي فمن للشعر لو أشْدوا

أجابنـي بعــدُ صـوتٌ خافـتٌ : ( إني
أرى الحيــاةَ هنــا فاذهبْ فلـن أبْدُو)

رسالة




مغـــتربٌ عنـكِ .. وعن نفــــسي         
وشـــتاء  الوحدةِ  من  ســـنواتْ

لم  يطـــرقْ  نافــــذتي  كالطـــيرِ
فأمنــــحُهُ  بعـــضَ  الكســـــراتْ

أنا  أكتب  من  شــوقي  والدمـعُ
يشــــكل  فـي  قلــــبي  قنـــــواتْ

والليـــــل  يظـــــلل  شـــــارعــنا         
والحـــزن بأرجـــاء  الطرقــــاتْ

شُــــرُفــاتي مظـلـــــمة ٌ أبـــــــداً         
والريــح  تزمــجر في  العتبــاتْ

تمـــضي  بخيــــالي   لســــــماءٍ         
لتــــحرك  أكـــــــوام  الغيــــماتْ

مــــاذا  ســـــأخــط   وتبــْــعُدُنِي           
عينــــــاكِ  بــــآلافِ الخَــــطَواتْ

وأنـــــا  ومِـــدادي  في  ألَــــــــمٍ          
قـد  فاضَ على حَـــــدِّ الأبيــــاتْ

تتــهرّب مـــن  شــــــفتي لغـــــة ٌ         
كلــــماتٌ  تتبعُـــــها  العبــــراتْ


أوقــدتُ حــروفـاً  في  صـــدري         
لتضيءَ على الصحف الكلــماتْ