الأحد، 12 ديسمبر 2010

رسالتك إلى طاعنين






سَـفَلتَ بأعينِ النـاسِ الّذينــا
خَفَضْتَ لَهُمْ جناحاً منكَ لينــا


فظـنُّـوا أنَّ ذلـك كانَ ضَـــعْـفاً
وماعلموا التواضعَ كان دينـا


محــامٍ أنتَ مِهنتُـكَ الصِــعابُ
وأســهَلُ ما تعـاني الطاعنينـا


تقـول لِمن تمـادى في غباءٍ :
يسـارُكَ لو ترى ليسَ اليمينـا


رميتَ فلم تصِبْ بل سُقتَ ضُرّاً
وتحسبُ نفسـكَ الكُفْـوَ الفطينـا


غرِقتَ ببــحرِ جهــلكَ باجـتراءٍ
قَحَمْتَ ولستَ تَمتـلكُ السـفينـا


فما أدركتَ شـــيئاً مِـنْ علــومٍ
وتفـــخرُ بالغبــا حينــاً وحينــا


 وتَنْقُدُ بعدَها أهـــلَ اختصاصٍ ؟!
 دريتَ ونَحـنُ بعـدكَ مـا دَرَينـا !


وكنتَ تظُنُّ أن قـد صِـرتَ شـيئاً
لأنتَ بأعــينٍ لــم تَعْــــدُ طينـــا


أكـنت ســـتبلغُ النجــم ارتقــاءً
وأنتَ مِنَ الثرى كنتَ الْمَهينــا


تراهنُ بـينَ عطـفي واقتـداري
وذا بســلوككم أضـحى رهينـــا


فإنْ أحسَــنْتَ أحسَــنَّـا وزِدْنـــا
وإلاَّ ؛ ما تـــرى لا مـا تُرينــــا


تَسَـــنَّمْنا لِمِثـــلك كــل صـــعبٍ
وأيسرُ مـا وُصفنا: القاصِمينـا


فليتكَ قد عرفتَ النـاسَ طُـــرّاً
  لقلتَ وهـل سـأُدركُهـمْ سـنينـا ؟


فـإنَّ لهــمْ مَقـامــاتٍ  ، لهـــذا
تَبَصَّـرْ ما مَقـامَـاك كـانَ فينــا







موعظة



إذا عَرَضَــتْ لكِ الدنيــــا فدَعْهـا
فــإنَّ نعـــيمها أبــــــداً مُــــروتُ

وإنْ سَـــألتْكَ يومـــــاً لا تُجِـبْـها
فخـــيرٌ مِنْ إجـــابَتِها السُــكوتُ

ولــو جـــاريتَها لَهَلَكْـــتَ فــــيها
فدعها بالـذي سَـــأَلتْ تَفُــــوتُ

ولا تغْـــترَّ بالدنيــــــا بِحــــــــالٍ
فما للحــالِ في الدنيــــا ثُبــوتُ

ألا فاقنتْ إلى اللهِ امتثــــــــــالاً
فخـــيرٌ من دراهِــــما القُنــــوتُ

ولا تَجـــزعْ لَمكرِ النـــــاسِ فيها
يُمــزِقهــم بِهـا هَــــــمٌّ وقُـــوْتُ

فــــإنَّ الــرزق مقـــــدورٌ وربــي
فما انتُقصِـتْ لديهـــم حَـذرفوتُ

وكانت سُـنَّةٌ في الَخلق تَمضي
فمَنْ يَرضى سَــتُعليهِ البُخُـــوتُ

فأسْــماكٌ إذا لَـم تــرضَ نَهــــراً
تقاسَــمَ لحـــمها قِرشٌ وحُــوتُ

وكمْ مِنْ حِكمـــةٍ مِنْ فيلسـوفٍ
علــى صَــخْرٍ لَــــهُ منها نُحُـوتُ

يقـــول  لِمَــن يَمرُّ  بِــهِ رويــــداً
فما اناْ مثـــلما أبــــدو صَـــمُوتُ

أتعلـــمُ هَـــا هُنَـــا كُنَّـــا وكانتْ
بِمرْبَعِنـَــا الَحضــــارةُ والنُبُــــوتُ

غداً ستكونُ طبـقَ الأصـلِ فـانٍ
وتُطْــوَى ضِـــمْنَ أيــَّــامٍ تَفُــوتُ

مَضَوا في الَهالكين وخلفهمْ قد
بَقـى أثَــرٌ وقـد مُحِـيَتْ بُيــــوتُ

فدنيــــــانا تــــؤولُ إلــــى زوالٍ
وفي الأخرى الخـلائقُ لا تَموتُ

ويـَـومَ ســـيأذَّنُ الرَبُّ العظيـــمُ
بِنَفْــــخِ الصُــورِ ينتشرُ البُــهُوتُ

ويبقى وَجْــهُ رَبِّكِ ذي الَجـــلالِ
فيبعــثُنا وتَجــــتَمِعُ الشُــــتوتُ

وَيُـدعــى المُجــرمون بكــل ذَمٍّ
ويَحيى الُمؤمنون لَهُـــمْ نُعــوتُ

فأخْبِــتْ للإلــــهِ بكـــلِّ حيـــنٍ
فَنِعـــمَ الــزادُ للعبـــدِ الخُبُــوتُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المروت : جمع مرت وهي الأرض الرطبة التي لا تمسك ماءً ولا تنبت كلأً 
الحذرفوت : قلامة الظفر



السبت، 11 ديسمبر 2010

عيوبي







تســنَّمتُ أحــزاني .. وذا من عيــــوبي
فكـــم كــان قلــبي مبتــلىً بالثــــقوبِ

أســوقُ يراعــــــاً مـن جنــــانيَ نازفـــاً
يفيــض بــما جـــادت عليــــهِ خطــوبي

وأقطـــعها أرضــــاً لأحـــيي مــــــــواتها
شَـــمالَ رقــــــاع ٍ حـــــادراً لجَــــــنوبِ

ومــا كــنت إلاّ جاهِـــدَ الســير غايتــي
بــــأنْ أمنـــــحَ الشـــفا لكـلِّ القــــلوبِ

فإنـّيْ ريـــاح الخيــــرِ .. لسـتُ بعــــاقرٍ
فكــمْ ترقـــبُ الأزهــار وقـــتَ هبـــوبي

ولا تعـبثُ الأيــدي بحــرفي ولـو مضـتْ
ســـيعلقُ فـي آدامـِها بَعــضُ طــــيبي

فأعــــــــلمُ مـــن صــــانوا لقلبـــيَ وُدَّهُ
ومـن كــان قلبـي عنـــده ... كالغــريبِ

وأُخـــــلصُ وُدي للـــــذي لا يَـــــــوَدُني
ويرغـــبُ بــي منْ لـمْ يسَـــمَّ حبيبــي

ذنـــــوبي كثيــــرةٌ ... ولكــــنَّ جـُــــلَّها
بـــأن بــــاتَ حـبُهــم جميــــعَ ذنـــوبي

فهل سوف يَشفى القلب والداءُ منهمُ 
ولـم يَــكُ – غيرَهمْ – لَــهُ مِـنْ طـــبيبِ








الأربعاء، 8 ديسمبر 2010

في رثاء الخال الشيخ ( أبي علي)



ما بـــالُ أفئـــــدةٍ تتوقُ رحـيـــلا
مـلَّتْ مِنَ الدنيــا ، تريد بديــــلا

مـلَّتْ وهل غيرُ العنـــاءِ بأنـفـسٍ
في الليــلِ شَقَّتْ للسـماءِ ســبـيلا

قامتْ إِليـــكَ ( أبـا عـليٍ ) أحرفٌ
فتعـذرتْ حرجـاً إليــكَ وصــولا

أيُّ القصيدِ يضمُّ فيـك رثــــاءَهُ
كانَ القَصـــيدُ بـِمَا يضمُّ بَخِيـلا

مَنْ كانَ حَاز مَحـــبةً بين الورى
كانت على حبِّ الإلــــهِ دليـــلا

وخَلائقٌ في الطبعِ مِنْ شَـذَراتِها
تأبـــــاكَ إلا أنْ تكون نبيــــــلا

كيف المروءةُ قد تفارقُ نفسَـها
أنتَ الـمُروءة قدأحَطْتَ شُـمولا

يا شـــيخُ تلكَ منـازلٌ قد نِلتَـها
فاللهُ حســـبُكَ  غافراً    وكفـــيلا

ولقد بُـليتَ بِمُهْلِكاتٍ تُجتـَـوى
فـإذا أردتَ دَعوتَــهُ لِــــــتزولا

فإذا سَرَتْ فكفاكَ مِنَ هذا الفؤاد
يبـثُّ من فيـضِ اليقـينِ فُضـولا

لكنْ تـأبيتَ التشــــــــكّي ربـَّـما
نـِلتَ الشَــهادةَ رحْمــةً وقُبــُـولا

يا سيدي أنت الجمـيلُ خــــلائقاً
فعساك تُجزى يا(جميلُ) جَميــلا

قد مُـدَّ جسـمُك طيباً في طِيْبِــهِ
وكأنَّــــهُ مـا كان قبلُ عليــــــلا

وضيـــاءُ وجهِكَ ضاءَهُ فكأنَّمـا
نَسَـيَ الدجى في جبهةٍ قنديــلا

ولقدْ رثــاكَ البيتُ قبـلُ وأهــلُهُ
حتى الحجارةُ  قد بكتكَ طويلا

أشجارُهُ،والدمعُ فاضَ طَفاحـةً
شَـقَّتْ لـَـهُ كلُّ الْخُدودِ مَســيلا

وإلى ( جميلةَ قد رَعيتَ أُخُوَّةً
حتى تـُؤلِّفَ أفرعـاً وأصـــولا

ولقد مَضَتْ في السابقين  لِخشيةٍ
ألاّ تُســــاقى حسرةً وذُهـــــولا

وافيتها في جُمـــعةٍ ، متحـــمِّلاً
في الَجوفِ داءً قاتـلاً مَجهــولا

ولقد كُفِـيتَ إذا يشـــاءُ إلَهُــــنا
ألاّ تكـــــــــونَ بِحُفْرَةٍ مَسْـؤولا

نـَدعو من الأعماقِ أنَّ عليكما
رَحَمَــاتِ ربي بُكْرَةً وأصيــلا

ابتهالٌ






ضَلَّتْ مساعينا ومـا من ملجــأٍ

إلاّك يـــا ربي تقيـــلُ وتَرحـــمُ

ما كنتُ مُتَّكِلاً على أحدٍ سواكَ
وأنني مِـنْ قبــــلِ ذلك مُسْـــلِمُ

فإذا زللتُ فإن في خُلُقِي ابتهالٌ
ربَّــــما لــو لــم أَقُـــلْ يتـــــكلمُ

أبكي على ذنبي وأرجـو رحـمةً
عَلِّيْ إلهيْ مـــن لدنــكَ سـأُرحَمُ

غَلُظتْ تصاريفُ الدنا وتتابَعتْ
فغدوتُ حِلساً .. خرَّقتهُ الأسْهُمُ

 وكأنَّـهُ من فـرطِ مــا قد ذقتُــهُ 
 كان الـذي ذاقَ الفؤادَ (العلقمُ(

فإذا مزجْتُ المُـرَّ بالأجـرِ الذي
أرجـوهُ يـا مـولايَ باتت تُصْرَمُ

طمعاً بصبري إنْ بُليتُ ساَجتني
طُــهراً بنفسي أو يُطَــهَّرَ مَأْثَـمُ

فرجوتُ من نفح الزمان نسائماً
علِّي بقــلبي من شــذاها أنشُــمُ

قالوا أتى رمضانُ قُلتُ فَمرحباً
بالخـير يــأتي والعطــاءُ يُعَــمَمُ

كــمْ زائـرٍ يــأتي ولمْ نفرحْ بــــهِ
لكنهُ فضلٌ من الرحمنِ جاءَ يُسَلِّمُ

وفريضـةٌ فُتِحتْ بها سُبُلُ الجنانِ
وغُلِّـقَتْ أبـــواب نـــــارٍ تُضْـــرَمُ

فالفرضُ يَعـلى والنوافــلُ تابــعٌ
منها ومن خـير الصيـام محــرَّمُ

فاعتقْ رقابَ المسلمين إلهنــــا
واقبــلْ عبــادتهمْ إليــكَ ومِنْــهُمُ

عبــدٌ أتــــاكَ بذنبــــــهِ مُتَثَـــقِّلاً
يرنــو إليــكَ وحــالُهُ لا يُعْــــلَمُ

فاقبلهُ وارحمْ والديـهِ إذا دُعِيْ
ألاَّ يكـون الـداعِ بعــــدُ جَهنَّـــمُ


رسالة إلى أمي





أماه .. يا لَفــظاً تعاظَمَ في فَــمي = فتمزَّقت شـفتي .. ولَــمْ تتــكلمِ


ما كان يبــلغُ حَــدَّ حُــزنيَ لحــظةً = حُزنُ الورى..والمفرداتُ بِمُعْجَمي



سنةٌ مضتْ..وعجَزت كيفَ أصوغها = مرثيـــةً .. وحـروفُها من أعظُـمي



حتى اللغــاتُ تنــاثرتْ في داخلي = مــاذا أقــولُ وأحــرفي لَـمْ تُفْـهَمِ



لَمْ يَتْــرُكِ الأحبــابُ حـينَ ذَكرتُهــمْ = غَيرَ الأسى .. ولسانِ حالٍ أبكـمِ



............



يا منبــعَ الرضـــوان حينَ تبسـمتْ = حَلَّتْ جِنانُ الخُلدِ.. فوق الَمبسَمِ



يا دَعــوَةً مـا كُـنتُ أخطــو خَطْــوةً = إلاَّ تكـــونُ إذا ألِمـــتُ .. كبلسَــمِ



لَمْ تبــلغِ الأعــمارُ حـــدَّ رضائنـــــا = لنعــودَ يــا أُمي .. ببعضِ المغْنَــمِ



أَكَلَ الزَمَــــانُ مِنَ الفــؤاد وليتــــَهُ = أبقى القليلَ..وغاب بَعْدُ بِمعظمي



اللهُ يرحَــــمُنا فهــــذي غُربــــــــةٌ = قَصَمَت برَغْمِ الصَبرِ..ما لَمْ يُقْصَـمِ



إنّي العليـــلُ فمنــذُ أنْ فارقتِنــي = وكأنني لـكِ كـاد يهجُــرُني دَمــي



صَبَّرْتُ نفسي في الأسى وأظنُّها = مِمَّا بِــها للصَـــبْرِ .. لَـــمْ تَتَعَلَـــمِ



............



أمــاهُ لـو أنَّ الدمــوعَ تُعيـــدُ مـَـنْ = فُقِـدوا لَنا .. وتُطيلُ عُـمْرَ المُسْقَمِ



بعيـونِ كلِّ النـاسِ كـانتُ أدمــعي = تَفْنَى العُيونُ.. وأدْمُعي لَمْ تَسْـأمِ



أدعـو لكِ الرحْـــمَنَ كُـــلَ هنيــهةٍ = بعمــومِ رَحَــمَاتٍ .. وخَــيرِ مُتَــمَمِ



فلتسلمي أُمــــاهُ كــلَّ ســــلامةٍ = في جنةٍ..إنْ شاءَ ربي .. فانعَمي


بريدٌ في هاتفي (من السريع)


في هاتــــفي رقائِـــقٌ منْـــــكِ
وأحـــرفٌ تـــــودُ لــو تبـْــكي

رســــائلٌ تَـــــرِفُّ في واردِي
أتــتْ تخـــطُ نفسَــها عنْــــــكِ

قــرأتُــها فهيــجَتْ خــافِــــقيْ
وغازلــتْني دونَ أنْ تحـــــكِي

فالعِطْرُ قد يضوعُ منْ شاشَتي
إنْ كــان مِــنْ حـامِـلةِ المسـكِ