السبت، 25 ديسمبر 2010

يا من تحدثني







يــا من تُحدِّثُنـي تقــولُ وتكتُـــمُ
مـا كانَ يُكْــتَبُ ما يُقـالُ ويُنــظَمُ

وكأن لـي قلبـــاً بأسـفلِ هاتــفٍ
بجـــوار ثغــرِكِ حينـــما يَتَــــكلَّمُ

ما خُـطَّ حرفي واصِــفاً لك صورةً
إلاَّ عــلى صــــفحاتـه يتلعثـــــمُ

أَوَ بعـــدَ عــمرٍ واسـتحالتْ بيننـا
صِـــــلَةٌ أنــالُكِ أمْ تُــرى أَتَوَهَّــمُ

يا لَهْثَ نفسيْ ما يجولُ بخاطري
وســمعتها عبــرَ الهـــواءِ تُسَـلِّمُ

من همسها تنـمو لفكــري اضلع
وأصـابعٌ صـوب السـماءِ ومِعصــمُ

وأمـدُّ كفي في الفضـاءِ .. أمُدُّها
فتــمُرّ مِنْ بيـنِ الأصـــابعِ أَنْجُــمُ

وأُحِسُّ إنْ أغمضْتُ عينـي أننـي
لامستُ وجهكِ والظـلامُ مُخيِّــمُ

يا مَنْ شَغَلتِ القلبَ تلكَ حقيقةٌ
أمْ أننــي ما زِلـتُ بعــدكِ أَحْلُـــمُ

وأنا الذي إنْ قيـلَ عنـي عاشقٌ
إلاّ أُجــبتُ .. بأننـــي لا أُغــــرَمُ

أوَ مــا عَلِــمتِ بأننــي مُتَقنِّـــــعٌ
وبأننــي خلــف القنـــاعِ مُتَيَّــــمُ

ويُظَـنُّ في وجهي البرودَ وتحتـَهُ
حُـــزْنٌ خفـــيُّ كلّـــما يتبسَّـــمُ

وَلَـــهٌ وفكــرٌ شــاردٌ في حُبـِّـكُمْ
وفـمٌ على نطـقِ المحبـةِ أبــكَمُ

لا تكتُميني الحـبَّ .. لا تَتَهَيَّبـي
فأنــــا كحــالِكِ لـــمْ أزلْ أتعلَّـــمُ




الجمعة، 24 ديسمبر 2010

العاصي (من المنسرح)



يـا مَنْ خلـوتَ الغــــداةَ واللهُ.. 
       مطـــــلعٌ والغـَـــرورُ يُغويــــكا

نفسُــك أمّــــارةٌ كـــذا الدنيـا.. 
       والكـــلُّ كَــفٌ تـرومُ ماضيـــكا

لا يستوي إنْ تُحِطْكَ معصيةٌ 
       وأنْ تُحِـــطْها بكل مـا فيــــــكا

قلتَ ( غداً تائبٌ ) فقلتُ أنـا 
       (لربـَّــما العمــرُ لا يواتيــــــكا)

أنسى الهوى مَنْ عَنِ الهُدى ضَلُّوا 
       فخَفْ إذا ما نَسـيتَ باريــــــكا

أمـا ترى ما حباكَ من  نِعَـمٍ 
       وآيـــةٌ مِنـــهُ كــلُ مــــا فيـــكا

وعفـــوه أنْ يَمُــــدَّ آجـــــالاً 
       مرحَمَــــةً ربَّـــما ليـُــبريـــــكا

فلا تــقلْ إننـي عــلى خــيرٍ 
       فمـــا بِحــكمِ الإلــــهِ يدريــــكا

لو صحَّ هذا لكان من سلفوا 
       قـد مُلِّكوها الحيــاةَ تَمليــــــكا

لكنـهمْ أعرضُــوا فحـازوها
       فاقْتَـــدِ عـلَّ الدُنـــا ســـتأتيـكا

ولا تُعَوِلْ على الشـبابِ ولا 
      على ثـــراءٍ جنتــــهُ أيديــــــكا

ولا لِما لســت قبـلُ تمــلُكُهُ
       ولا لِفــَـــانٍ  يبيـتُ  يرثيـــــكا

فنــاءُ دنيـاكَ بعـدما تزهـو
       فاحتــطْ لأمــرٍ بغيبـــهِ حيـــكا

إمسحْ ذنوباً لجِسمِكَ التَعِبِ
      واسـألْهُ مـن رحــمةٍ ليُعْطيْــكا

ربُّـكَ من قد كفاكَ منْ عَوَزٍ
      فاشكُرْ لِمنْ في عـلاهُ يكفيـــكا


الجمعة، 17 ديسمبر 2010

مصابرة (من الرجز)




مــا أجْمَـــلَ الذي بِهِــمْ تألَــمْ
يكــتمُ أوجـــاعاً ومـــا تكـــلَمْ

كم جرَّحوه في الَهـــوى لكنهُ
عن حبهم مـــا تـــاب أو تعلَّمْ

لَمْ يألف الصـراخَ من حروقهِ
كأنـــــهُ أتـى دُنـــــاهُ أبــــــكمْ

أخفى جميعَ حشرجات صدره
أَلاَّ يقـــــال عاشـــقٌ تَحــــطمْ

لَمْ يعرِفِ الِخـداعَ في غرامِـهِ
لذاكَ ضـــاموهُ ومـــا تظــــلَّمْ

وحـين كانوا يرقبـون دمعَــهُ
فاجـــأهمْ لَمَّـــا لَهــــم تبسَّــمْ



الاثنين، 13 ديسمبر 2010

صَمْتي


تسـائلني .. وليس لي عنـدها عــذرُ
( أما للهـوى نَهيٌّ عليـــك ولا أمـْــرُ )

أجبت بلى لكنها خَصـلةٌ في النـفسِ ..
تذهبُ لكنْ .. عندما ينـقضي العُــمْرُ

حَمَـلتِ على نفـسٍ تُكـِـنُّ اضطرامها
وتَحسَبُ أنَّ الحُـبَّ في سـِرِّها سِـــرُّ

حَيــــاءً بِـها مـا كــان يُحجَــمُ إنَّمــا
نَقــولُ يكونُ في الَحيــاءِ لنَـا أجْـــرُ

فَلــولا صَـــبرتِ إذْ صَــمَتُّ فإنَّـــــهُ
لَخَيرُ فِعَال الَمْرءِ في عشقِهِ الصـبْرُ

فقــد جـــادت الأقــلام فيــكِ  كأنـها
لساني الذي قد ثار من أجْلِهِ السَطْرُ

دَعِي هـذهِ القـوافِ تنـــطقُ عَلَّنــــا
تراءى لنــا في صَمتِنـا عندكمْ عُـذْرُ


يومُ عيدٍ


كَتمت الحزنَ والأيــامُ عيـــدُ
فأبعُـــــدُ حـــين يقترب البعـــيـدُ

ويرجو القلب في سِـرِّي وصـالاً
وإني حــــــاذرٌ مـــــــاذا  يريـــــدُ

فبــــين القلبِ والقــلبِ اتســـاعٌ
وبيـــدٌ بعـــد تلك البيـــدِ بيـــدُ

أراها دونهم والنــــاسُ حـولي
أُجاملهم وفي نفسي وحيــــدُ

وأخفي غصـــتي ألَمـــاً وأمضي
وفي صدري  لَها ماضٍ مَجــــيدُ

فما علمت حروقي من زمــانٍ
ولو بـــانت لـذابَ لَها الْحَديـــــدُ

وما واسى على كَمَد ٍفؤادي
سِــوى شَــفَةٍ يُمـزقها القصــــيدُ

فتُمْلِلُ بعض قولٍ شَـفَّ  لكنْ
تثـــــاقلَ عن تَحــــمُّلِهِ الـبريـــــــدُ

فيـا لـيتَ الرِقـــاعَ تقـــولُ عــني
لتعلم كيف بَلَّتها الْخـدودُ

ولو بُعِثت لَها ما كنتُ أرجـو
بأنْ ســـيَجيـئَني خــبرٌ جــــديدُ

فليستْ وحدها فقْدي ولكنْ
أنـا من فقـدها كنت الفقيــدُ

الأحد، 12 ديسمبر 2010

إلى صديق الغربة والدراسة الشاعر الكبير عبد الناصر فياض


يــا ( عبد النـاصر ) أيـَّــامٌ
لَمْ تُحسَبْ عمــراً ودَّعنــــا

طُويتْ وحُمِلْنــا صوب غَدٍ
هـــــلاّ يــــومٌ كي يُرجِـعَـنا

نتـــلاقى لا ألَــــــمٌّ يَبــــقى
من أجـلهِ نسـكبُ أدمُعَــــنا

نتسـامر عنــــدكَ ليــــلَتها
ونفــــارقُ طـوعاً مضجعَنا

فتقـولُ جـــراحَكَ أبيــــاتــاً
ونقول فــزِدْ يـــا مُبـــدِعَنا

فالبعضُ سَــيَفْهَمُ ما ترمي
والبعض يقــولُ أذاك عَنى؟

هــــلاّ طـَوّعْنا الوقت لعـلَّ..
الوقتُ بِشُــحِّهِ قد ذعَنـــــا

شـــوقاً للشعرِ وقبـلُ  لَكـمْ
كي تُشْــفِي بَعــدُ مواجِعَنـا


يـا ( عبد الناصر ) غرباءٌ
والقـــوتُ يهُمُّ  ليصـرعَنـا

ونُســافرُ في الَهمِّ اليوميِّ ..
وآخــــرُ خـــفَّ ليتـبَعَنـــــا

ما انفـــك وروحٌ تســـكُننا
فإذا انفــكتْ يَمضي مَعَنـــا


ضَيَّعْنـا أصـــــــلَ شهامَتِنا
ضيَّعَْنــا الديـــنَ فضَـيَّعَنـــا

أتذكَّر ناســــــاً قد طَـــعنوا
في السـنِّ وغيرَهُمُ ظَعَنـــا

شـعراءً مــــا خطـوا حرفاً
عَنْ هَـــمٍّ عَـــمَّ فصدَّعَنــــا

ذِكـراً لرجـــالٍ قـــد بـــذلوا
فــي ردعِ عـدوٍ روَّعَنــــــا

فلعـــلَّ الحــورَ لَهُمْ نــادتْ
أن هُمُّـوا كي تَحيَـوا مَعَنــا

أصــــفاهُمْ شُـــهداءً ربّــي
يـَـا ليتَ لنـــا أنْ يرفَعَنـــــا

لو أُدلـيَ تصــريحٌ يـــــوماً
وعلى إخـلاصِــهِمُ طَـعَنـــا

بســـبيل الله تـَـــذُبُّ عـــلى
منْ ســبَّ عليهم أو لعَنــــا

يـا ( عبد الناصر ) فلندعو
ربــي مَعَــهمْ كي يجمعَنـــا



رسالتك إلى طاعنين






سَـفَلتَ بأعينِ النـاسِ الّذينــا
خَفَضْتَ لَهُمْ جناحاً منكَ لينــا


فظـنُّـوا أنَّ ذلـك كانَ ضَـــعْـفاً
وماعلموا التواضعَ كان دينـا


محــامٍ أنتَ مِهنتُـكَ الصِــعابُ
وأســهَلُ ما تعـاني الطاعنينـا


تقـول لِمن تمـادى في غباءٍ :
يسـارُكَ لو ترى ليسَ اليمينـا


رميتَ فلم تصِبْ بل سُقتَ ضُرّاً
وتحسبُ نفسـكَ الكُفْـوَ الفطينـا


غرِقتَ ببــحرِ جهــلكَ باجـتراءٍ
قَحَمْتَ ولستَ تَمتـلكُ السـفينـا


فما أدركتَ شـــيئاً مِـنْ علــومٍ
وتفـــخرُ بالغبــا حينــاً وحينــا


 وتَنْقُدُ بعدَها أهـــلَ اختصاصٍ ؟!
 دريتَ ونَحـنُ بعـدكَ مـا دَرَينـا !


وكنتَ تظُنُّ أن قـد صِـرتَ شـيئاً
لأنتَ بأعــينٍ لــم تَعْــــدُ طينـــا


أكـنت ســـتبلغُ النجــم ارتقــاءً
وأنتَ مِنَ الثرى كنتَ الْمَهينــا


تراهنُ بـينَ عطـفي واقتـداري
وذا بســلوككم أضـحى رهينـــا


فإنْ أحسَــنْتَ أحسَــنَّـا وزِدْنـــا
وإلاَّ ؛ ما تـــرى لا مـا تُرينــــا


تَسَـــنَّمْنا لِمِثـــلك كــل صـــعبٍ
وأيسرُ مـا وُصفنا: القاصِمينـا


فليتكَ قد عرفتَ النـاسَ طُـــرّاً
  لقلتَ وهـل سـأُدركُهـمْ سـنينـا ؟


فـإنَّ لهــمْ مَقـامــاتٍ  ، لهـــذا
تَبَصَّـرْ ما مَقـامَـاك كـانَ فينــا